
كتب : عمر آل سعديه باحث حقوقى و قانونى
مبدأ حظر العدوان العسكري من الدولة البادئة به على دولة ذات سيادة في القانون الدولي
نحت مصطلح ” الدولة البادئة بالعدوان العسكري” و التركيز على من اطلق الرصاصة الأولى يعد من الأهمية القصوى و البالغة في هذا الوقت ان نستدعيه و ان يتم تناوله بشكل موسع ليتضح معه للراي العام من هي الدولة التي سوف تتحمل المسؤولية عن ما سوف يخلفه النزاع العسكري الذي تسببت في بدايته و الذي يعتبر الأصل المنظم داخل قواعد القانون الدولي هو تسوية اي خلاف
او نزاع في المجتمع الدولي بالطرق الدبلوماسية السلميه و التفاوض و سبله المتعدده يُعد مبدأ حظر استعمال القوة أو التهديد بها ضد الدول ذات السيادة أحد أركان النظام القانوني الدولي المعاصر، وقد استقر هذا المبدأ كمبدأ قانوني آمِر (jus cogens) لا يجوز الاتفاق على مخالفته أو الالتفاف عليه. وقد ورد هذا المبدأ صراحة في ميثاق الأمم المتحدة، الذي يُعد المرجع الأساس الذي ينظم العلاقات الدولية في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.ففي المادة الثانية، الفقرة الرابعة من الميثاق، جاء النص الصريح القاطع:> “يمتنع جميع الأعضاء في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة، أو بأي طريقة أخرى لا تتفق ومقاصد الأمم المتحدة.”وهذا النص لا يكتفي بمجرد الحظر، بل يؤسس لقاعدة قانونية دولية عامة تحظر العدوان العسكري بكل صوره، وتضعه ضمن دائرة الأفعال غير المشروعة دوليًا والتي تستوجب المسؤولية الدولية. ويُفهم من هذا النص أن العدوان العسكري الذي تبادر به دولة ضد أخرى ذات سيادة هو فعل غير مشروع، يُشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، ويُحمِّل الدولة البادئة به تبعات قانونية دولية، سواء من حيث المسؤولية أو من حيث الإدانة والعقوبات التي قد تُفرض من المجتمع الدولي.
ومن المبادئ المكملة لهذا الحظر، هو الحق المشروع للدولة المعتدى عليها في الدفاع عن النفس، كما نصت عليه المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي أجازت استعمال القوة فقط في حالتي الدفاع عن النفس، أو بناء على تفويض من مجلس الأمن.التطبيق التاريخي: العدوان الإسرائيلي على الدول العربية (1967 – 1973)يبرز هذا المبدأ بشكل واضح في السياق التاريخي لنزاع الشرق الأوسط، خاصة فيما يتعلق بالعدوان العسكري الإسرائيلي في يونيو 1967، حيث شنت إسرائيل هجمات عسكرية منسقة ضد كل من مصر وسوريا والأردن، انتهت باحتلال مساحات واسعة من أراضي هذه الدول،
ومنها شبه جزيرة سيناء من مصر، والضفة الغربية والقدس الشرقية من الأردن، وهضبة الجولان من سوريا.ورغم أن المجتمع الدولي قد شهد على أن إسرائيل هي التي بادرت بالعدوان، إلا أن واقع الاحتلال الذي نشأ عن هذا الفعل غير المشروع ظل قائمًا، وظهر جليًا في الخطوات الإسرائيلية اللاحقة، ومنها بناء خط بارليف الدفاعي على الضفة الشرقية لقناة السويس، في تحدٍ صارخ لحق مصر في استعادة سيادتها على أراضيها.وقد حاولت الولايات المتحدة الأمريكية، رغم دعمها السياسي والعسكري لإسرائيل، أن تُبرر موقفها بالقول إنها لا تؤيد الدولة التي تبدأ بإطلاق النار أو العدوان، إلا أن هذا الموقف اتسم بالازدواجية في التطبيق، حيث لم تُحمِّل إسرائيل أي تبعات قانونية حقيقية عن عدوان 1967،
بل ساعدت في تثبيت الأمر الواقع.أما فرنسا، فقد عبّرت بشكل أكثر وضوحًا عن التزامها بمبدأ الحياد تجاه الدولة التي تبدأ بالعدوان، وأعلنت أنها لن تدعم أي طرف يشرع في استخدام القوة او يكون هو البادئ للآلات العسكرية ان تطلق نيرانها ورغم ان من الظاهر في الموقف الفرنسي في حينها انه إلتزام مبدأ حظر العدوان العسكري من الدولة البادئة به على دولة ذات سيادة في القانون الدولي الا انها تم توظيفه من أجل حماية اسرائيل متغافل عن ان الأصل انها الدولة المعتديه.
وقد تجلى رد الفعل المصري في حرب أكتوبر 1973، والتي هدفت إلى تحرير الأرض المحتلة، لا إلى احتلال أرض الغير أو التعدي على سيادة أي دولة، وهو ما أكسب هذه الحرب شرعية قانونية دولية، باعتبارها ممارسة مشروعة لحق الدفاع عن النفس ضد العدوان الذي بدأته دولة معتديه وفي ضوء السوابق التاريخية، جاء العدوان العسكري الإسرائيلي الذي وقع بتاريخ 13 يونيو 2025 ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليشكل نموذجًا حديثًا وصارخًا لانتهاك مبدأ حظر العدوان العسكري على دولة ذات سيادة. فالهجوم لم يكن نتيجة قرار جماعي من مجلس الأمن، ولم يكن دفاعًا عن النفس بالمفهوم القانوني المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، بل كان فعلًا منفردًا واستباقيًا غير مبرر قانونًا، ما يجعله انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي.وقد سارعت القيادة السياسية في جمهورية مصر العربية إلى إدانة هذا العمل العسكري، وأكدت – في بيان الخارجية المصرية
– أن اللجوء إلى القوة لا يمكن أن يُنتج سلامًا أو يُحقق استقرارًا وأكدت مصر أن أمن شعوب المنطقة واستقرارها لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال احترام القانون الدولي، وعدم استخدام القوة، مشيرة إلى أن استمرار نهج العدوان الأحادي يُهدد فرص السلام، ويُغذّي دوائر الصراع الاضطراب. ويقوض حقوق و مقدرات شعوب المنطقة وفي هذا السياق، عبّرت مصر عن ثقتها بقدرتها الذاتية على حماية أمنها القومي وحدودها الاستراتيجية، مستندة إلى قوة عسكرية رادعة متمثلة في قواتها المسلحة الباسلة التي تتابع التطورات الإقليمية بعين يقظة وإرادة صلبة، وفي ظل قيادة سياسية حكيمة تدرك حجم التحديات والمخاطر، وتعمل على موازنة المصالح الوطنية مع الالتزامات الدولية. مبدأ حظر العدوان العسكري من الدولة البادئة به على دولة ذات سيادة في القانون الدولي مبدأ مستقر وراسخ في القانون الدولي العام، ويمثل خط الدفاع الأول عن النظام الدولي القائم على السلم والأمن. وكل خروج عليه، كما في حالة العدوان الإسرائيلي على إيران،
يُعد جريمة دولية تستوجب الإدانة والمساءلة، ويُعد اختبارًا حقيقيًا لمصداقية المجتمع الدولي والتزامه بتطبيق قواعد القانون على الجميع دون تمييز.ولنا – كمصريين – أن نفخر بوضوح موقفنا الرسمي، الذي يجمع بين الالتزام بالمبادئ القانونية الدولية، والاستعداد الوطني القوي للدفاع عن أمننا ومصالحنا الاستراتيجية، مسترشدين بقيادة سياسية واعية وقوات مسلحة وطنية مشرفة، تؤمن بأن العدل هو أساس الاستقرار .كتب : عمر آل سعديه باحث حقوقى و قانونى





